السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

70

شرح الأسماء الحسنى

والمندوبات الّتي هي صورها في عالم الفعل ، تصير هي كالبذر لتمام الخيرات ، كلّ عبادة بالنسبة إلى الاسم الّذي هي صورته . ولذلك ترى الأخبار ناطقة بأنّ من عمل العمل الفلاني أعطي الحور العين ، ومن عمل فلانا أعطي فلانا ؛ وإلّا فما المناسبة بين قول : « لا إله إلّا اللّه » والشجرة ، أو لبنة الذهب والفضّة - كما هو المرويّ في حديث المعراج « 1 » ، أنّه قال رسول اللّه : « رأيت جماعة مشتغلين بالبناء - الّذي جدرانه من لبنات ذهب وفضّة - قد يفترون ، فسأل جبرئيل : لم يفترون ؟ - أو سألهم - فأجيب صلى اللّه عليه وآله وسلّم : بأنّ فترتهم لعدم المئونة . قال : ما مئونتهم ؟ قيل : قول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » - نقلت الرواية بالمعنى - . فالمثيب اسم له تعالى باعتبار تنزيل كلّ اسم أعمل في عالم الفعل في الطاعات إلى فروعه الّتي يتلذذ بها ، مثلا من لم يستمع الغناء فيثاب بتنزيل اسم السميع إلى ألحان لذيذة . ومن هنا علم أنّ « المعاقب » اسم له تعالى باعتبار تنزيل كلّ اسم إلى فروعه المؤمّلة . وبهذا اندفع أيضا ما قد يستشكل بأنّ من اغتاب - مثلا - بلسانه ، وبكى بعيونه ، ومات ولم يتب ، فاستحقّ ببكائه الجنّة وبغيبته النار - وهكذا - فيدخل ما يستوجب الجنّة النار ، أو ما يستوجب النار الجنّة ؛ وكلاهما خلاف العدل ؟ وتقرير الجواب أنّه قد علم إنّ لكلّ فرد من أفراد الإنسان بحسب أعضائه الصوريّة ومراتبه المعنويّة جنّة ونارا ، وهو العالم الأكبر ، فلا ينافي كونه مثابا في بعض عوالمه ، كونه معاقبا في الآخر ؛ كما نشاهد في عالم الأجسام يتلذذ بالطعام والشراب مع التألّم بوجع العين - وهكذا - ومن هنا صارت الجنّة درجات ، وجهنّم دركات .

--> ( 1 ) تفسير القمي : 1 / 49 ، مقدمة المؤلف . عنه البحار : 8 / 123 ، ح 19 .